الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

177

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً « 1 » . وقال موسى بن جعفر عليهما السّلام : وكانت هذه اللّفظة راعِنا من ألفاظ المسلمين الذين يخاطبون بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، يقولون : راعنا ، أي ارع أحوالنا ، واسمع منّا كما نسمع منك ، وكان في لغة اليهود معناها : اسمع ، لا سمعت . فلمّا سمع اليهود المسلمين يخاطبون بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقولون : راعنا ، ويخاطبون بها ، قالوا : كنّا نشتم محمدا إلى الآن سرّا ، فتعالوا الآن نشتمه جهرا ، وكانوا يخاطبون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويقولون : راعنا ، يريدون شتمه . ففطن لهم سعد بن معاذ الأنصاري « 2 » فقال : يا أعداء اللّه ، عليكم لعنة اللّه أراكم تريدون سبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، توهمونا أنّكم تجرون في مخاطبته مجرانا ، واللّه ، لا أسمعها من أحد منكم إلّا ضربت عنقه ، ولولا أنّي أكره أن أقدم عليكم قبل التقدّم والاستئذان له ولأخيه ووصيّه علي بن أبي طالب عليه السّلام ، القيّم بأمور الأمّة نائبا عنه فيها ، لضربت عنق من قد سمعته منكم يقول هذا . فأنزل اللّه : يا محمّد مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا « 3 » .

--> ( 1 ) الأنعام 6 : 158 . ( 2 ) سعد بن معاذ النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج . أسلم بالمدينة بين العقبة الأولى والثانية على يدي مصعب بن عمير ، وشهد بدرا وأحدا والخندق ، ورمي يوم الخندق بسهم فعاش بعد ذلك شهرا ثمّ مات على أثر الجرح ، والذي رماه بالسهم حبان بن العرقة ، وقال : خذها وأنا ابن العرقة . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « عرق اللّه وجهه في النار » . تهذيب الكمال 10 : 300 ، سير أعلام النبلاء 1 : 279 . ( 3 ) النساء 4 : 46 .